تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
أي : وأنذر بما أوحي إليك من آيات القرآن ، الذين تظنّ بأنّ لديهم استعدادا لأن يخافوا أن يحشروا إلى ربّهم ، وأن يحاسبهم ، ويفصل القضاء بشأنهم ، ويجازيهم على ما يكسبون في رحلة امتحانهم بعدله ، حالة كونهم ليس لهم من دونه وليّ ينصرهم ، ويدفع عنهم عذابه ، ولا شفيع يشفع لهم عنده ، لأنّهم كفرة لا تقبل شفاعة أحد فيهم .
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ :
أي : ونحن نرضى لهم أن يتّقوا فيؤمنوا وينبذوا الشرك ، وكن أنت أيّها الدّاعي راجيا أن يتّقوا لتضاعف وسائلك الحكيمة في دعوتهم ، متى وجدت لدى من تدعوهم من المشركين الاستعداد لأن يخشوا أن يحشروا إلى ربّهم ، ولو على سبيل الظنّ . ( 3 ) قول اللّه عزّ وجلّ أيضا في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) خطابا للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكلّ داع إلى اللّه من أمّته : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 70 ] وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 70 ) :
وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا :
أي : ودع هؤلاء فلا تتابع مجاهدتك لهم ، فقد دلّت أحوالهم وأوضاعهم على أنّهم ميؤوس من إصلاحهم عن طريق إراداتهم الحرّة ، إذ اتّخذوا دينهم لعبا ولهوا ، فلم تكن نظرتهم إلى الدّين إلّا كما ينظرون إلى ألعاب يلعبونها ، وأشياء يتلهّون بها لا جدّ فيها ، وغرّتهم الحياة الدّنيا بما فيها من شهوات ومرضيات أهواء ومسكتات غرائز .
وَذَكِّرْ بِهِ :
أي : وذكّر بالقرآن من كنت أبلغتهم إيّاه ، إن شعرت بأنّ الذكرى تنفعهم ، ولم يصلوا إلى حالة ميؤوس منها .