تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
( 4 ) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( غافر / 40 مصحف / 60 نزول ) خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته :
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
( 18 ) : أي : وأنذرهم عذاب اللّه يوم القيامة ، مخبرا ومحذّرا لهم منه . سمّى اللّه عزّ وجلّ يوم القيامة :
« يَوْمَ الْآزِفَةِ »
إشعارا بقربها بالنّسبة إلى عمر النّاس في الأرض .
الْآزِفَةِ :
أي : القريبة ، يقال لغة : « أزف الوقت ، يأزف ، أزفا ، وأزوفا » أي : دنا وقرب . ومنه قولهم : أزف التّرحّل ، أي : دنا وقته وقرب .
إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ :
أي : إذ القلوب خائفة منشمرة ، يشعر أصحابها من شدّة الخوف بأنّها وصلت إلى حناجرهم من انشمارها ، خوفا وهلعا ، ويدخل مثل هذا التّعبير المبالغ فيه فيما يسمّى عند الأدباء المعاصرين : « الصدق الفنيّ » .
كاظِمِينَ :
أي : حالة كونهم ضاغطين على نفوسهم الّتي امتلأت خوفا .
ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ :
أي : ما للظالمين ظلما هو من دركة الكفر ، من صديق حميم يرحمهم ويشفق عليهم ، ولا شفيع يطاع ، على احتمال أن يشفع لهم .

سادسا : الشفاعة لعصاة المؤمنين

لقد أغلق اللّه عزّ وجلّ أبواب الشفاعة إغلاقا تامّا في وجه الكافرين المشركين ، فمن هم أخسّ منهم في الكفر وارتكاب الجرائم العظمى .