يشفعون لهم عند ربّهم ، فيكفّر اللّه عنهم بشفاعتهم خطاياهم ، وفيما يلي استعراضها مع بعض تدبّر لها :
( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يونس / 10 مصحف / 51 نزول ) :
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 18 ]
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 18 )
: أي : يا أيها المشركون ، أخبرونا كيف دخلت إلى قلوبكم عقيدة أنّ آلهتكم الّتي تعبدونها من دون اللّه تشفع لكم عند اللّه ، وهو أمر لا يمكن أن يعلم إلّا بإعلام من اللّه عزّ وجلّ .
لكنّ اللّه عزّ وجلّ قد أبان لكم فيما أنزل على رسوله أنّ هؤلاء الشّركاء لا يضرّونكم ولا ينفعونكم بشيء .
أفتنبّئون اللّه بنبأ لا يمكن أن يعلم إلّا بإعلام منه ، وهذا أمر لا يعلم اللّه له وجودا في السّماوات ، ولا يعلم له وجودا في الأرض .
أي : لا وجود له قطعا ، إذ لو كان له وجود لعلمه تبارك وتعالى ، لأنّه محيط بكلّ شيء علما ، فنفي علم اللّه بوجود شيء ما ، هو نفي لوجوده بصورة قطعيّة لا شكّ فيها .
وقد أكمل اللّه عزّ وجلّ الآية بقوله :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ :
أي : تنزّه اللّه وتعالى علوّا كبيرا عن أن يكون له شركاء في إلهيّته ، ولو كان ذلك في حدود أن يشفعوا لعابديهم عند ربّهم .
( 2 ) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته بخطاب إفرادي :
وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
( 51 ) :