( 5 ) وأكّد اللّه عزّ وجلّ خطابه لكفّار بني إسرائيل برسالة محمّد ، لأنّهم أهل كتاب ربّانيّ فيه تفصيل كلّ شيء من أصول الدين ، ولأنّهم أجدر من غيرهم بمعرفة هذه الحقائق ، والخوف من عذاب اللّه يوم الدين ، والإيمان برسول اللّه الخاتم وبما جاء به عن ربّه .
فقال اللّه عزّ وجلّ لهم في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) أيضا :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
( 123 ) :
تحليل هذه الآية مناظر لسابقتها ، فلا حاجة إلى الإعادة .
( 6 ) وخاطب اللّه عزّ وجلّ الذين آمنوا برسالة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، حاثّا لهم على الإنفاق في سبيله ، ومبيّنا لهم أنّ تقصيراتهم ومعاصيهم محسوبة عليهم يوم القيامة ، إذ لا يكون لهم يومئذ أموال ينفقون منها ، ولا تنفعهم خلّة ولا شفاعة في أن يكتب لهم أجر إنفاق بخلوا به في الحياة الدّنيا ، في رحلة امتحانهم ، وقد تنفعهم شفاعة في غير ذلك .
فقال لهم في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ
( 254 ) .
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ :
أي : من قبل أن يأتي يوم القيامة ، الّذي لا تستطيعون أن تكسبوا فيه مالا تنفقون منه في سبيل اللّه ، ولا أن تجدوا فيه مجالا للإنفاق يومئذ ، فتظلّون فيه محرومين من أجر الإنفاق المندوب إليه ، ومستحقين لعقوبة إمساك الإنفاق الواجب عليكم .
وَلا خُلَّةٌ :
أي : ولا يوجد يومئذ خلّة تنفع عند اللّه ، ولو كان أحد الخليلين صدّيقا .