تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
ويحسّرهم ، ويبيّن لهم أنّ شركاءهم الّذين كانوا يزعمون أنّهم شركاء للّه ، وأنّهم شفعاء لهم عنده ، لا وجود لهم مناصرين لهم ، ولا مدافعين عنهم ، ولا شافعين لهم عند ربّهم ، فقال تبارك وتعالى في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) مبّينا لهم ما سوف يخاطبهم به يوم القيامة : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 94 ] وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 94 )
ما خَوَّلْناكُمْ :
أي : ما أعطيناكم متفضّلين به عليكم من متاع الحياة الدنيا . يقال لغة : « خوّلة الشّيء » أي : أعطاه إيّاه متفضّلا به عليه .
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ :
أي : تقطّع ما كان يصل بينكم وبين شركائكم ومضلّليكم ، من علاقات مزيّفات خادعات كانت السّبب في إضلالكم وغوايتكم . والعبارة هنا من أمثلة حذف الفاعل للعلم به من القرائن . وهذه قراءة نافع ، وحفص ، والكسائي ، وأبي جعفر . وقرأها باقي القرّاء العشرة :
[ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ]
برفع
[ بَيْنَكُمْ ]
على أنّه هو الفاعل ، والبين على هذه القراءة هو بمعنى : الصّلة والمودّة . كلمة « بين » تأتي ظرفا مبهما ، لا يتبيّن معناه إلّا بإضافته إلى اثنين فصاعدا ، كقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة » . وتأتي بمعنى : ما بين الفريقين أو القوم من صلة ومودّة ، أو قرابة ، وبمعنى : ما بينهم من عداوة وبغضاء .
وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ :
أي : وضاع عنكم ففقدتم ما كنتم