تزعمون من مزاعم بشأن آلهتكم ، إذ لم يكن لكم برهان على أنّها حقّ ، ولا حجّة ذات إقناع ، بل كانت أوهاما في أدمغتكم ، وأكاذيب من سدنتها مع وساوس الشياطين ، لا حقيقة لها . وقد زيّنها في نفوسكم تحقيقها لأهوائكم وشهواتكم ، ومسايرتها لتقاليدكم العمياء .
والعلاج هنا يعتمد على تقديم مشهد من مشاهد يوم الدّين ، وهو يدلّ عن طريق اللّزوم الذّهنيّ على مخاطبتهم في الحياة الدنيا بمضمونه ، أي : إنّ الآلهة الشركاء ، الّذين تزعمون أنّهم شفعاء لكم عند ربّكم ، سوف لا تجدون لهم أثرا عند حاجتكم إلى شفاعتهم ، والسّبب في ذلك أنّكم اعتقدتم فيهم عقائد باطلة ، لا دليل عليها من عقل سليم ، أو خبر صحيح صادق عن اللّه ربّكم .
( 3 ) وخاطب اللّه عزّ وجلّ المشركين وسائر الكافرين ، مبيّنا لهم أنّه ليس لهم من دون اللّه وليّ ينصرهم ، ولا شفيع يشفع لهم عنده ، فقال تبارك وتعالى في سورة ( السّجدة / 32 مصحف / 75 نزول ) :
[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 4 ]
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 4 )
ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ :
أي : ليس لكم من دون اللّه الّذي خلق السّماوات والأرض وما بينهما في ستّة أحقاب زمنيّة ، سمّى اللّه كلّ حقبة منها يوما ، وهو العليم بمقدار كلّ حقبة منها .
مِنْ وَلِيٍّ :
أي : ما لكم من دونه من نصير ، ينصركم ويحميكم من العذاب الذي تستحقّونه بالعدل على كفركم ، واتخاذكم شركاء من دونه تعبدونهم . من : حرف جرّ زيد لتأكيد عموم النفي والتنصيص عليه .
وَلا شَفِيعٍ :
أي : وما لكم من دونه من شفيع يشفع لكم عنده .
أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ :
أي : ألا تعلمون هذه الحقيقة ، فتضعونها في خزائن