وقل لهم : للّه الشفاعة جميعا ، إذ هو الذي يمنح الشّفعاء التكريم بأن يشفعوا ضمن حدود لا يتعدّونها ، فليس لهم أن يشفعوا للمشركين ، فمن هم أخسّ من المشركين كفرا وجرائم ، وهم لا يشفعون ضمن الحدود الّتي أبانها اللّه لهم ، ما لم يأذن لهم بأن يشفعوا لمن رغبوا في أن يشفعوا له ، وبشرط أن يرضى القول الذي يقدّمونه في الشفاعة .
ثانيا : المعالجة المباشرة من اللّه عزّ وجلّ للمشركين بشأن معتقدهم الباطل في الشفاعة
وقد جاءت معالجة اللّه عزّ وجلّ المباشرة للمشركين بشأن معتقدهم الباطل ، في أنّ آلهتهم الّذين يعبدونهم من دون اللّه يشفعون لهم عند ربّهم في البيانات التاليات :
( 1 ) لقد أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ الشّرك فما هو أشدّ منه وأخسّ في الدركات ، لا يقبل اللّه فيه شفاعة أحد ، مهما كان ذا قرب من اللّه جلّ جلاله ، كملك مقرّب ، أو نبيّ أو رسول ، أو أحد من عباد اللّه الصالحين ، مهما كان ربّه به حفيّا .
فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( المدّثر / 74 مصحف / 2 نزول ) بشأن المكذّبين بيوم الدّين ، الّذين ماتوا وهم كافرون مكذّبون :
فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ
( 48 ) :
أي : فما تنفعهم شفاعة الشّافعين لو وجد لهم شافعون يشفعون لهم ، لكن لا يوجد أحد يشفع لهم يوم الدّين ، وأمّا الّذين يدعون لهم من محبّيهم في الدنيا ، فإنّ اللّه لا يقبل ولا يستجيب دعاءهم ، إذ سبقت كلمة اللّه بأنّه لا يغفر أن يشرك به ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء .
( 2 ) وأبان اللّه عزّ وجلّ للمشركين أنّه يوبّخهم يوم الدّين ،