تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
فهو - جلّ جلاله ، وعظم سلطانه ، وشملت رحمته - الّذي يمنح بعض عباده من الملائكة والمرسلين ، والأنبياء والصالحين ، تكريما يميّزهم به ، في أن يشفعوا لبعض عباده المؤمنين العاصين ، المسرفين على أنفسهم بكثرة الذّنوب ، وهو الّذي يأذن لهم بأن يشفعوا لمن رغبوا في استخدام شفاعتهم الّتي منحهم اللّه إيّاها ، فردا كان أو أكثر ، وهو الذي يشمل برحمته المؤمنين العاصين ، فيأذن للشّافعين من عباده المكرمين والصّالحين ، بأن يشفعوا لهم ، وهو الّذي يقبل شفاعتهم إذا اقتضت حكمته أن يرحمهم بواسع رحمته ، فيخفّف عنهم ممّا استحقّوا من عذاب بالعدل ، أو يغفر لهم ، أو يعفو عنهم ، أو يرفع من درجاتهم في جنّات النعيم . إذن : فالشّفاعة كلّها له ، جلّ جلاله ، وعظمت حكمته ، وشملت رحمته . وقد دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الزّمر / 39 مصحف / 59 نزول ) بشأن المشركين واتخاذهم من دون اللّه آلهة شفعاء : [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 43 إلى 44 ] أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ ( 43 ) قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 44 ) أي : بل اتّخذ المشركون من دون اللّه آلهة يعبدونهم ليكونوا لهم شفعاء عند اللّه ؟ ! . قل لهم يا محمّد ، ويا كلّ داع إلى اللّه من أمّته : أتعبدون شركاءكم ، وتطمعون في أن يشفعوا لكم عند ربّكم ، ولو كانوا لا يملكون من أمر الكون ولا من أمر أنفسهم شيئا ؟ ! . أتعبدونهم وتطمعون في أن يشفعوا لكم عند ربكم ، ولو كانوا لا يملكون عقولا يفهمون بها شيئا ؟ ! .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 393 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني