بالبيّنة ، لقالوا : يا ربّنا هلّا أرسلت إلينا رسولا ، يتلو علينا آياتك فنتّبعها من قبل أن نذلّ بإنزالك العذاب علينا ، ومن قبل أن نخزى به .
أي : لقالوا هذا القول عند مشاهدتهم وسائل التعذيب الّتي تنزل عليهم ، أو يوم الدّين حين إحضارهم لمحكمة الحساب وفصل القضاء ، إلّا أن إرسال الرسول الذي تلا عليهم كتاب ربّهم قطع أعذارهم ، فجعلهم لا يستطيعون أن يقولوا هذا القول أو نظيره .
مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ :
أي : من قبل أن نضعف وينزل بنا الهوان ، يقال لغة : « ذلّ ، يذلّ ، ذلّا ، وذلّة ، ومذلّة » أي : ضعف وهان ، والمراد هنا الهوان ، لأنّ ضعف الإنسان ملازم له .
وَنَخْزى :
أي : وأن نقع في الشّرّ والعذاب الأليم ، وأن نفتضح بالقبائح والسّيئات المورثات للخجل الشّديد منها ، وأن نستحيي ممّا نزل بنا من ذلّ وهوان . الخزي : يدلّ على كلّ هذه المعاني .
قول اللّه عزّ وجلّ :
قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى
( 135 ) :
كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا :
أي : كلّ منّا ومنكم منتظر ، فانتظروا فنحن منتظرون .
الصِّراطِ السَّوِيِّ :
أي : الطريق الواسع المعتدل ، الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف ، ولا ارتفاع فيه ولا انخفاض .
وَمَنِ اهْتَدى :
أي : ومن اهتدى في مسيرته في حياته لسلوك الصراط السّويّ .
دلّت هذه الآية على أنّ كبراء كفّار مكّة ، قد بدؤوا يتهامسون فيما