رسالتهم بعفّة ومجاهدة صادقة ، وإخلاص للّه عزّ وجلّ ، ولهؤلاء حظّ في صنف « في سبيل اللّه » من أصناف مستحقّي الزّكاة ، إذ المطلوب إعفاؤهم من العمل لاكتساب أرزاقهم ، ليجاهدوا في تأدية وظائف الرّسالة التي اضطلعوا بأعبائها ، دعوة إلى اللّه ، أو نصحا وإرشادا ، أو أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر ، أو تعليما وتفقيها بدين اللّه .
القضية الرّابعة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى :
أي : والعاقبة الحسنة تأييدا من اللّه ونصرا ، وتوفيقا ، وثوابا عظيما ، للمتّصفين بالتّقوى ، من أجل تقواهم لربّهم .
أطلق لفظ التقوى وأريد المتّصفون بها ، لأنّها هي السّبب في إكرام اللّه لهم بأن يجعل العاقبة الحسنة من نصيبهم ، ثوابا لهم على تقواهم ، وهذا من إطلاق السّبب وإرادة المسبّب إيجازا في العبارة ، وأصل العبارة : والعاقبة الحسنة للمتقين بسبب تقواهم .
ويفهم بالمقابل أنّ العاقبة السيّئة للعصاة وللمجرمين .
التّقوى : اسم للاتقاء ، وهو أن يجعل الإنسان بينه وبين ما فيه ضرّ أو أذى له ما يحفظه ويقيه .
وتقوى اللّه ، تتحقّق بفعل ما أمر اللّه به أمر إيجاب ، وترك ما نهى اللّه عنه نهي تحريم .
وفوق مرتبة التقوى مرتبة البرّ ، وفوقهما مرتبة الإحسان .
والعاقبة الحسنة للمتقين في الدّنيا تكون بالنصر والتأييد من اللّه ، أو باكتساب الشهادة ، أو بالثواب العظيم . وفي الآخرة تكون بالمنازل الرّفيعة في جنات النعيم ، التي ينالون فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .