بينهم ، دون إعلان بمجهور القول ، ودون إشاعة إعلاميّة في جماهيرهم ، إبّان نزول سورة ( طه ) قائلين : نتربّص به ريب المنون وحوادث الدّهر الّتي يموت فيها ، وعندئذ نتخلّص منه ومن دعوته ، ونضطهد الذين آمنوا به واتّبعوه ، ونمزّقهم كلّ ممزّق .
ففضح اللّه عزّ وجلّ بهذه الآية ما كان فيما بينهم من تهامس ، وعلّم رسوله أن يقول لهم بعبارة مجملة عامّة ، يفهم دلالالتها أذكياؤهم وفطناؤهم : كلّ منّا ومنكم متربّص ، أنتم متربّصون ، ونحن متربّصون .
والذكيّ الفطن يدرك الغرض من هذا القول المجمل الّذي يوجّهه الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم لهم .
والمعنى : أنتم تنتظرون موتي بحادث من حوادث الدّهر ، ونحن ننتظر أن يعزّنا ربّنا ويؤيّدنا وينصرنا عليكم ، وأن يذلّكم ويخزيكم .
فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى
( 135 ) :
أي : فستعلمون بعد زمن غير بعيد ، من هم أصحاب الصّراط السّوي ، الّذين اهتدوا في مسيرتهم في حياتهم لسلوكه ، والظفر بالنجاح والنتائج الحسنة الّتي يرضونها .
وستعلمون حينئذ من هم الّذين تنكّبوا الصّراط السّويّ ، وساروا في سبل الضّلالة ومتاهاتها ، ولم يهتدوا إلى ما يسعدهم أو يرضيهم ، بل تخبّطوا في الظّلمات والضلالات على غير هدى ، فخابوا وخسروا .
والمعنى : فستعلمون أنّنا نحن النّاجحون ، وأنتم الخائبون .
وبهذا انتهى تدبّر سورة ( طه ) على ما فتح اللّه به عليّ والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، وفضله العظيم