تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
فالقرآن اشتمل على زبدة ما في الصّحف الأولى ، وزيادات عظيمات لم تأت فيها ، وهو آية عقليّة معجزة ، وعناصر إعجازه : بيانيّة بلاغيّة ، ومطابقة ما جاء فيه للحقائق العقليّة الّتي تشهد بها العقول السّليمة ، وثبثها التجربات المتكرّرات ، وللحقائق الكونيّة الّتي شهدت العلوم الصّحيحة بعد دراسات مستفيضات مضنيات من قبل علماء الكونيات بأنّها حقّ وصدق ، ومطابقة أنبائه المستقبليّة لما تحقّق منها في الواقع ، وظاهر أنّ تحقّق البعض يدلّ على أنّ ما لم يأت وقت تحقّقه ، سيتحقّق في ظروف الحياة الدّنيا ، أو سوف يتحقّق في يوم الحياة الأخرى . ومحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بمثابة بيّنة جليّة ، في صفاته الممتازة ، وخلقه العظيم ، وبما جاء بشأنه من بشائر في الصّحف الأولى . فلو أنصف كبراء مشركي قريش ، إبّان التنزيل ، ولم يستكبروا ، ولم يتّبعوا أهواءهم ، وتقليدهم الأعمى لما كان عليه آباؤهم ، لعلموا أنّ القرآن وحده بيّنة كافية لمن يريد الاقتناع بالحقّ ، ولعلموا أنّ الرّسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم يكفي أن يكون هو وحده بيّنة واضحة ، بصفاته الممتازة ، وخلقه العظيم ، وبما جاء في صحف الأوّلين بشأنه من بشائر ، وبتلاوته آيات اللّه البيّنات المعجزات ، ببلاغتها ، وبما تشتمل عليه من حقّ وصدق وهداية إلى كلّ ما هو خير وفضيلة ورشد .
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى
( 134 ) : أي : ولقد أرسلنا إليهم البيّنة ، الّتي هي رسول من اللّه يتلو صحفا مطهّرة ، فيها كتب قيّمة ، هي زبدة ما في صحف الرّسل السّابقين وكتبهم ، وبهذا الإرسال قطعنا أعذارهم الّتي كان من الممكن أن يعتذروا بها . ولو أنّا أهلكناهم بسبب كفرهم وجرائمهم بعذاب ، من قبل أن نأتيهم