ولا يخفى ما في الاهتمام بالصّلاة من مكانة عظيمة للصلاة في الدين ، إذ هي الصّلة المتكرّرة باللّه في أعمال اليوم واللّيلة من الأعمال الإسلامية .
القضيّة الثانية : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَاصْطَبِرْ عَلَيْها
أي :
واصبر صبرا كثيرا على الاستكثار من الصلوات النوافل ، ولا سيما الصلاة في جوف اللّيل ، وهي المعروفة بقيام اللّيل ، فهي الّتي تحتاج إلى اصطبار .
[ اصْطَبِرْ ]
أمر من فعل « اصطبر » أصله : « اصتبر » قلبت التاء طاء على وفق القاعدة العربية ، وصيغة « افتعل » تدلّ على التكلّف وبذل طاقة إضافيّة ، وتحمّل مشقّة زائدة على المعتاد . وهذا إنّما يكون بالإكثار من النوافل ، ولا سيما في جوف اللّيل .
هذه الصّلاة تساعد حامل الرّسالة على المجاهدة في تبليغ رسالة ربّه ، إذ هي تشعره بأنّه موصول بسلك طاقة يمدّه اللّه عن طريقه بالعون والقوّة والقدرة على تحمّل المشقّات ، والصّبر على الأذيّان اللّاتي يلقاها من الذين يدعوهم ، إذا كانوا من المعرضين عن دعوته ، أو من المدبرين والمتولّين ، أو من المجاهرين بعداوتهم ، ومقاومتهم بوسائل القوّة المادّية المختلفة .
القضية الثالثة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ
أي : لا نطلب منك أن تمشي في اكتساب رزقك ورزق من تعولهم ، فنحن نهيّىء لك رزقك الّذي يكفيك ويكفي أسرتك ، لتتّفرّغ للقيام بوظائف رسالة ربّك .
هذا خطاب للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو يدلّ على أنّ الأمّة الإسلاميّة مسؤولة عن أرزاق من يحملون رسالة الرسول من أمّته ، ليتفرّغوا لأداء وظائف