مع ما فيهما من متاع مرغوب فيه ، وأضيف لفظ « زهرة » إلى الحياة الدّنيا ، لتكون هذه الإضافة قرينة صارفة عن إرادة الزهرة الّتي تنبت في الأشجار ، أو في غيرها من نباتات الأرض ، ويستمتع بها الناس استمتاعا مؤقّتا بزمن قصير ، إذ عمر الزّهر قصير بالنسبة إلى سائر ما ينبت في الأرض .
لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ :
أي : لنبتليهم ، ونمتحنهم ، ونختبر إراداتهم وسلوكهم فيه ، خلال ظروف الحياة الدنيا .
أصل الفتنة ، الصهر بالنار للمعدن ، كالذهب والفضّة ، لتمييز الرّديء من الجيّد ، ولاختباره ، ثمّ أطلق بالتّوسّع اللّغويّ على كلّ ابتلاء وامتحان واختبار .
. . . وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى
( 131 ) : أي : ورزق ربّك الّذي يهبه لك في الحياة الدّنيا ، وسوف يفيضه عليك يوم الدّين في جنّات النعيم ، أعظم خيريّة ، وأكثر بقاء .
أمّا في الحياة الدّنيا فالرّزق القليل الكافي ، المقرون بطمأنية نفس المؤمن ، واستمتاعه ، بما آتاه اللّه إيّاه ، خاليا من الأكدار والمنغصّات ، أو راضيا طامعا بما ادّخر اللّه له ، وجعله مؤجّلا إلى يوم الدّين ، أكثر وأفضل هناءة ولذّة واستطابة من الرّزق الوفير الفائض عن الحاجات ، المقرون بالقلق ، والأكدار ، والمنغّصات ، والمزعجات ، والآلام ، والمتاعب المضنيات للنفس .
وأمّا في الدّار الآخرة يوم الدّين ، فلا وجه للمقارنة بوجه من الوجوه ، فالسعادة كلّها للمؤمنين في جنّات النعيم ، والشقاء والعذاب وكلّ ما يؤلم ويسوء للكفرة والمجرمين ، وعذاب دون ذلك للمؤمنين الّذي أسرفوا على أنفسهم بالمعاصي والمخالفات لربّ العالمين .
وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أزهد الناس في الدّنيا ، مع قدرته على أن