أصنافا من المشركين وسائر الكافرين ، وأصنافا من عصاة المؤمنين ، لامتحانهم واختبارهم بما أمددناهم به .
جاء التعبير بمدّ العين بدل النّظر ، للدّلالة على أنّ نظر التّشهّي والطّلب يختلف عن النّظر العاديّ العابر . فنظر التّشهّي يقترن بدوافع تمتدّ آثارها من داخل النفس ، سائرة على خطوط أشعّة النظر ، لتتناول المشتهى وتمتلكه ، حتّى كأنّ العينين يدان ممتدّتان تبغيان ما اشتهته النّفس ، لتستولي عليه وتمتلكه .
وفي هذا معنى الاعتراض على حكمة اللّه في عطائه ومنعه ، وفي التوسعة على بعض عباده ، والتّضييق على آخرين منهم ، ليبلو كلّا منهم بما يلائم فطرة نفسه الّتي فطره عليها .
إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ :
أي : إلى ما ملّكناهم من متاع ليستمتعوا به في الحياة الدّنيا . المتاع : كلّ شيء ينتفع به ، ويتبلّغ به ، والفناء يأتي عليه في الدّنيا .
أَزْواجاً مِنْهُمْ :
أي : أصنافا من النّاس ولو كانوا كافرين ، يطلق لفظ : « الزّوج » في اللّغة على الصّنف من كلّ شيء .
زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا :
شبّه اللّه عزّ وجلّ كلّ ما في الحياة الدنيا ممّا تتعلّق به نفوس النّاس ، من متاعها وزيناتها ، وما تهوى النفوس منها ، بالزّهرة ، ذات المنظر الجميل الأخّاذ بألوانها ، وقد تكون ذات رائحة عطريّة زكيّة ، وعبير جميل تستمتع به حاسّة الشّمّ ، وقد تكون ذات طعم لذيذ طيّب ، تستمتع به حاسّة الذّوق ، إلّا أنّها سريعة الذّبول ، سريعة الموت ، سريعة المصير إلى الفناء .
وقد استعير في الآية لفظ « زهرة » للدّلالة على لذّات الحياة الدّنيا ، وزيناتها ، وما تهوى النفوس منها ، للتّشابه بينهما في سرعة الزّوال والفناء ،