تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
الرّضا : الشّعور بالارتياح ، والاكتفاء ، والقبول ، وتحقيق المطلوب . يقال لغة : « رضي به ، ورضيه ، ورضي عنه ، ورضي عليه ، يرضى ، رضا ، ورضاء ، ورضوانا ، ومرضاة » أي : قبله ، واختاره ، وارتاحت إليه نفسه ، واكتفى به . قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويلحق به حملة رسالته من أمته :
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى
( 131 ) : لقد اقتضت حكمة اللّه عزّ وجلّ أن يجعل النّاس كفّارهم ومؤمنيهم ، على مدرّج ذي مستويات مرتقيات ومتنازلات في وسائل استمتاعاتهم في الحياة الدنيا ، فمنهم الأغنياء على مستويات متفاضلات ارتقاء ، ومنهم الفقراء على مستويات متنازلات انحطاطا ، ومنهم الأقوياء وذوو السّلطان على مستويات متفاضلات ارتقاء ، ومنهم دون ذلك على مستويات ليبلوهم فيما آتاهم ، وليتّخذ بعضهم بعضا سخريّا . وقد تخفى على بعض الناس ومنهم المؤمنون ، حكمة اللّه عزّ وجلّ في هذا التفاضل والتنازل في متاعات الحياة الدنيا وزيناتها . وربّما تتطلّع نفوس بعض المؤمنين باستغراب أو بتشهّ ، إلى ما متّع اللّه عزّ وجلّ به أصنافا من الناس ، ولا سيّما الكافرون والعصاة ، من زينات الحياة الدنيا وزخرفها ، أموالا ، وقصورا فخمة ، ومزارع ، ومطاعم ، ومشارب ، ومناكح نفيسة ، بينما يكون المؤمنون محرومين منها ، وقد تتحدّث نفوس بعضهم قائلة : لما ذا لا يكون لنا مثل هذا الذي متّع اللّه به الكافرين ، أو العصاة الظالمين لأنفسهم ، ونحن مؤمنون ، وله عابدون ومطيعون . وقد جاء في القرآن والسّنّة علاج هذا الّذي يمكن أن تتحدّث به