نفوس بعض المؤمنين ، بأنواع من البيانات العلاجيّة الكاشفات لجوانب من حكمة اللّه عزّ وجلّ في تدبيراته لابتلاء عباده .
منها أنّ ظروف الحياة الدنيا ظروف امتحان ، والامتحان الأمثل للناس على اختلاف خصائص نفوسهم لا بدّ أن يكون فيه هذا التفاضل .
ومنها أنّ المستمتعين من الكافرين بمستويات رفيعات من متاعات الحياة الدّنيا ، قد عجّل اللّه لهم فيها طيّباتهم وما تهوى نفوسهم ، وابتلاهم بما آتاهم ، ولم يسعدهم سعادة حقيقيّة بالوفرة الّتي أغدق بها عليهم .
ومنها أنّ زمن الحياة الدنيا زمن قليل ضئيل معددود محدود بسنين ، يعقبه عذاب أليم خالد في الجحيم على كفرهم وجحودهم آيات ربّهم ، بجانب زمن لا حدود له ، ولا نهاية له ، ينال فيه المؤمنون خلودا أبديّا في جنّات النعيم يوم الدين .
واقتضى علاج المؤمنين ، ولا سيما حملة رسالة الرّسول من أمّته ، أن يوصيهم اللّه بأسلوب خطاب رسوله ، أن لا يتطلّعوا إلى ما متّع اللّه عزّ وجلّ به أصنافا من النّاس من زينات الحياة الدّنيا ، وأن يقنعوا بما آتاهم من فضله .
أمّا الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فلا يظنّ فيه أن تتطلّع نفسه إلى شيء من ذلك ، وقد عرضت عليه من قبل ربّه جبال الذهب ، على أن يتعرّض لابتلاء شبيه بما تعرّض له داود وسليمان وأيّوب عليهم السّلام ، فأباها ، وارتضى لنفسه من الدّنيا أن يكون عبدا مسكينا من عباد اللّه المساكين ، دون فقر يحوجه إلى ضروريّات حياته وحاجاتها الملحّات .
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ . . . :
أي : ولا تنظرنّ نظر تشهّ إلى ما أمددنا به من متاع الحياة الدنيا ،