والآية واردة لمعالجة حالة الرّسول النفسيّة ، بدواء من ذكر اللّه في الأوقات السّتة التي سبق بيانها ، لتفريغ شحنات انزعاجه من أقوال كبراء مشركي قومه المؤذية له ، والّتي كانوا يقولونها بأساليب دعائية إعلاميّة ، قبيل نزول سورة ( طه ) ضدّه ، وضدّ رسالته وضدّ القرآن المجيد ، وضدّ الذين آمنوا به واتّبعوه ، والتّسبيح المتكرّر في الأوقات المبيّنة في الآية ، دواء ناجع لصرف كلّ ما في النفس من مؤلمات ، ومزعجات ، ومقلقات ، ومحزنات ، تضيق بها الصّدور ، وتتكدّر بها المشاعر .
والتّسبيح بحمد اللّه يذكّر المسبّح الحامد للّه ، بأنّ اللّه عزّ وجلّ القدير على أن يفعل ما يريد في عباده ، وفي الكون كلّه ، يصبر بحلمه العظيم على عباده الجاحدين إلهيّته ، والجاحدين ربوبيّته ، والجاحدين آياته ، والمكذّبين بكتابه المعجز ، فيمهلهم ، ولا يعجل بمعاقبتهم والانتقام منهم ، ليترك لهم زمنا واسعا يراجعون فيه أنفسهم ، رضا منه في أن يتوبوا إليه ، ويستغفروه ، ويكونوا من الناجين من عذابه ، والفائزين بجنّته .
فعلى الرّسول ، وعلى حملة رسالته من أمته ، أن يتخلّقوا بأخلاق اللّه ، ويعاملوا عباده بما يعاملهم هو به ، فيصبروا عليهم ، ويعاملوهم بالإغضاء والصّفح الجميل ، عسى أن يكون هذا الخلق سببا في إيمانهم ، وإسلامهم ، لإنقاذهم من عذاب اللّه ونقمته ، وسببا لإدخالهم يوم الدّين في جنّات النعيم .
لَعَلَّكَ تَرْضى :
أي : لترضى ، على أنّ « لعلّ » تعليليّة ، أو راجيا ومترقّبا أن يأتي زمن قريب تكون فيه راضيا عن صبرك الّذي صبرته على أقوال كبراء كفّار قومك ، وراضيا باستعمالك دواء التّسبيح بحمد ربّك ، إذ تنزاح عن نفسك مشاعر الكدر والضّيق والألم والقلق والانزعاج الّتي سبّبتها أقوال كبراء كفار قومك الّتي أشاعوها وآذوك بها ظلما وعدوانا وبغيا من عند أنفسهم .