تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
الثاني : قبل غروب الشمس ، وهو ما بين دخول وقت صلاة العصر حتى غروب الشمس . الثالث : من آناء اللّيل ، أي : من ساعات اللّيل وأوقاته ، من أوله ، أو وسطه ، أو آخره . الرابع : عند طلوع الفجر فهذا طرف أوّل للنّهار ، ولتخصيص هذا الوقت مزيّة . الخامس : قبيل غروب الشمس ، فهذا طرف أخير للنّهار ، ولتخصيص هذا الوقت مزّية . السادس : قبيل زوال الشّمس ، أي : حينما تكون الشمس في كبد السّماء تماما ، فهذا طرف وسط للنهار ، ولتخصيص هذا الوقت مزية ، فالغرض أن لا يخلوا هذا الوقت من ذكر اللّه ، إذ تحرم فيه الصلاة ، كحرمة الصلاة عند غروب الشمس ، وقبيله . ودرج أكثر المفسرين على أنّ هذه الأوقات المبيّنة في هذه الآية تشير إلى أوقات الصّلوات الخمس ، مع أنّ الصّلوات الخمس الّتي فرضت ليلة إسراء الرّسول ومعراجه ، لم تكن قد فرضت إبّان نزول سورة ( طه ) . ودليلهم ما جاء في الصّحيحين عن جرير بن عبد اللّه البجلي قال : كنّا جلوسا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال : « إنّكم سترون ربّكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشّمس وقبل غروبها فافعلوا » ثم قرأ هذه الآية :
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى
( 130 ) . لكنّ هذا الحديث لا يدلّ على أكثر من فضل هذين الوقتين ، اللّذين تكون فيهما صلاة الفجر ، وصلاة العصر .