فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ :
دلّت هذه العبارة خطابا للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنّ كبراء مشركي مكّة صاروا يقذفون أقوالا دعائية إعلاميّة ، ضدّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وضدّ رسالته ، وضدّ القرآن الذي يبلّغه عن ربّه ، وضدّ الّذين آمنوا به واتّبعوه ، وأنّ هذه الأقوال كانت تحزن الرسول ، ويضيق بها صدره ، وتتحرّك نفسه برغبات التّشفّي من مطلقي هذه الأقوال المؤذية ، فأمره اللّه عزّ وجلّ بأن يصبر عليها ، ولا يشغل نفسه وقلبه وفكره باتّخاذ وسائل مضادّة لها ، وما عليه إلّا أن يتابع مسيرته في تأدية رسالة ربّه ، غير مبال ولا مكترث ولا عابىء بها .
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ :
تسبيح اللّه عزّ وجلّ ، يتضمّن تنزيهه عمّا لا يليق بذاته وصفاته وجلاله وعظيم سلطانه .
وحمد اللّه عزّ وجلّ ، يتضمّن الثناء عليه بكلّ ما هو له من صفات جليلات عظيمات ، ليس لكمالها نهايات ولا غايات .
والمطلوب أن يكون التسبيح مقترنا وملتصقا ومشتبكا بالحمد ، لأنّ من التنزيه أن لا تنقص محامده عمّا هي له شيئا ، ومن الحمد نفي كلّ ما هو منزّه عنه ، ممّا لا يليق به ، فجاء التعبير :
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
أي :
وسبّح ربّك تسبيحا مقترنا وملتبسا ومشتبكا بحمده ، والعبارة المختارة في البيانات النّبوية للتسبيح بحمد اللّه : « سبحان اللّه وبحمده » و « سبحان اللّه العظيم وبحمده » و « سبحان اللّه والحمد للّه » .
والأوقات المبيّنة في هذه الآية للتّسبيح بحمد اللّه ستّة أوقات ، وهي :
الأول : قبل طلوع الشمس ، وهو ما بين طلوع الفجر حتّى طلوع الشمس .