تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
رَيْبَ الْمَنُونِ :
يراد بهذه العبارة حوادث الدّهر المميتة . فالمعنى : ننتظر أن تأتيه حادثة من حوادث الدّهر ، يموت بها ، فنتخلّص منه ومن دعوته .
قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ
( 31 ) : أي : قل لهم يا محمّد انتظروا موتي ، فإنّي معكم في الانتظار ، إلّا أني أنتظر نصر اللّه لي ، وخذلكم ، وإذلالكم . وخيبتكم في مساعيكم . في هذا التعليم الرّبانيّ لرسوله تلويح بالوعيد ، وبالعاقبة السّيئة الّتي ستأتيهم ، وبالعاقبة الحسنة الّتي ستكون في الدنيا للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وللذين آمنوا به واتّبعوه ، وقد تحقّق الأمران بعد نحو سنة أو سنتين من نزول سورة ( الطور ) فترتيب نزول هذه السّورة يشعر بأنّها نزلت في أواخر العهد المكيّ ، قبيل هجرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة . أما ترتيب نزول سورة ( طه ) فيشعر بأنّها نزلت في أواسط العهد المكي ، وقد جاء فيها قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله :
قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى
( 135 ) : أي : فستعلمون في بضع سنين أنّنا أصحاب الصّراط السّوي المستقيم ، وأنّنا نحن المهتدين ، وفي المقابل ستعلمون أنّكم بعيدون جدّا عن الصراط السّويّ ، وأنّكم كنتم في ضلال بعيد .

التدبّر التحليلي :

قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى
( 130 ) :