تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
طلبوا من الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم آيات ذوات مظاهر ماديّة مشهودة بالأبصار مثل عصا موسى ، وناقة صالح ، وإحياء الموتى لعيسى ، عليهم السّلام . وردّ اللّه عزّ وجلّ عليهم بأنّ آية القرآن المعجزة أعظم من الآيات اللّواتي طلبوا أمثالها ، باعتباره معجزة باقية مع كلّ العصور ، غير زمنيّة تنتهي في أوقات إجرائها ، وباعتباره معجزة عقليّة وعلميّة ، وفيها مضمون الرّسالة الّتي جاء بها محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بلاغا عن ربّه ، وإعجازها العلميّ يظهر بتجدّد في تتابع العصور حتّى قيام الساعة ، إذ اشتمل على أنباء مستقبليّة ، لا يمكن أن يعلمها إلّا اللّه عزّ وجلّ ، واضع خطّة التكوني لأحداث كونه قبل أن يخلقه . ولوّح اللّه عزّ وجلّ لهم بعصا الإهلاك الّتي أهلك بها الكافرين مكذّبي الرّسل السّابقين ، مشيرا إلى أنّه يمهلهم حتّى يستقرّ في قلوبهم الاستيقان بأنّ محمّدا رسول من ربّهم حقّا وصدقا ، وحتّى يصلوا في غالبيّتهم العظمى إلى حالة ميؤوس من إصلاحهم معها على طريق إراداتهم الحرّة ، وذلك ليقطع أعذارهم ، ولئلّا يقولوا إذا نزل بهم الإهلاك الجماعيّ الشّامل ، وأدركوا أنّهم هالكون لا محالة : يا ربّنا هلّا أرسلت إلينا رسولا فنتّبع آياتك . وجاءت في هذا الدّرس إجابة على قول مطويّ قالوه إبّان نزول سورة ( طه ) همسا ولم يشيّعوه ، كنحو قولهم الذي جاء التصريح به في سورة ( الطّور / 52 مصحف / 76 نزول ) :
أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ( 30 ) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ
( 31 ) .
نَتَرَبَّصُ :
أي : ننتظر ، يقال لغة : « تربّص فلان بفلان تربّصا » أي : انتظر خيرا أو شرا . ويقال أيضا : « ربص بفلان ، يربص ، ربصا » بمعنى : انتظره .