تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وبهذا تمّ تدبّر الدرس السادس من دروس سورة ( طه ) والحمد للّه على مدده وفيوض عطاءاته ، وفتحه وتوفيقه . * * *

( 11 ) التدبّر التحليلي للدرس السابع من دروس سورة ( طه ) وهو الآيتان ( 128 و 129 )

قال اللّه عزّ وجلّ : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 128 إلى 129 ] أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى ( 128 ) وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى ( 129 )

تمهيد :

هاتان الآيتان يتعلّق البيان فيهما بالكافرين ببعثة محمّد وبالقرآن المجيد ، إبّان التّنزيل ، وهو ينسحب على كلّ الكافرين من بعدهم إلى آخر كافر مكذّب للرسول ، ومكذّب بالقرآن ، في الأحقاب الآتية من تاريخ الناس ، والسّياق في الآيتين يدلّ على أن ضمائر الغائبين يراد بها هؤلاء ، ولو لم يسبق لهم ذكر قريب في دروس السّورة ، لكنّ أوائل السّورة تدلّ على أنهم هم المعنيّون .

التدبّر التحليلي :

أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ :
استفهام تعجيبيّ من أمر المشركين وسائر الكافرين إبان التنزيل ، وفيه معنى الإنكار عليهم والتوبيخ لهم بالحديث عن الغائبين . والمعنى : أما زالوا على جهلهم ، وبعدهم عن العلم بأحوال الأمم السابقة ، وما جرى لكفّارهم من إهلاك جماعيّ بسبب كفرهم وتكذيبهم