عمله ، وتركت العمل بآياتي المنزّلات ، فصرت في حياتك مثل الكافرين في السّلوك .
فَنَسِيتَها :
أي : فتركتها ، وتركت العمل بها ، أصل معنى النّسيان في اللّغة : التّرك ، ومعلوم أنّ ترك الشيء زمنا طويلا ، يجعله ممحوّا من الذّاكرة ، فلا يخطر على البال .
. . . وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى
( 126 ) : أي : ومثل تركك في الدّنيا العمل بآياتنا المنزّلات المشتملات على هدانا ، تترك اليوم في موقف الحشر فلا يعتنى بك ، وتعامل معاملة الكافرين الّذين يحشرون عميا .
لقد أغمضت عينيك عمّا قدّمنا من بيانات هداية لعبادنا ، فجزاؤك اليوم يكون من جنس عملك .
ولا يفيد ترك العناية به في موقف الحشر ، أنّه يكون من الخالدين في النار كالكافرين ، بل سيخرج من النار ويدخل الجنّة بعد تطهيره من معاصيه ، بسبب صحّة إيمانه .
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى
( 127 ) :
أي : ومثل ذلك الجزاء الذي نعاقب به من أعرض عن ذكرنا ، من أنّنا نجعل له معيشة ضنكا ، ونحشره يوم القيامة أعمى ، نجزي أيضا الّذي أسرف إسرافا بالغا ، فلم يؤمن بآياتنا .
ولكنّ هذا الذي أسرف ولم يؤمن بآياتنا ، نعذّبه في الآخرة على كفره في نار جهنّم ، عذابا أشدّ وأبقى من عذاب الضّنك في الحياة الدّنيا ، ومن عذاب العمى في المحشر ، إنّه عذاب بالحريق في نار جهنّم خالدا فيها مخلّدا ، وقد دلّت على هذا نصوص قرآنيّة كثيرة .