تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
الضلال في الحياة الدنيا ، ومن الضّياع في متاهات العقائد والأعمال الفاسدة الباطلة ، ومن الشقاء في الحياة الدنيا والآخرة . وجاء في الآية ( 38 ) من سورة ( البقرة ) قول اللّه تعالى حول الموضوع نفسه :
. . . فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 38 ) : أي : فمن تبع هداي بدون تكلّف وزيادة جهد واجتهاد ، للارتقاء في درجات البرّ والإحسان ، فهؤلاء لا خوف عليهم من عذاب يوم الدين ، ولا يحزنون على شيء فاتهم أو يفوتهم في الدنيا والآخرة ، لأنّ الجزاء بالثواب العظيم الذي يمنحهم اللّه إيّاه ، والحماية من دخول النار ، سوف يجدون فيهما تعويضا كريما عن كلّ ما فاتهم في الحياة الدنيا ، ممّا كانوا يتمنّون الحصول عليه . فتكامل النصّان في تأدية المعنى المراد بيانه « 1 » : قول اللّه عزّ وجلّ :
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 ) قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ( 125 ) قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى
( 126 ) : هذا البيان من توابع ما أبانه اللّه عزّ وجلّ لآدم ، بعد إهباطه مع زوجته من الجنّة إلى الأرض . وهو يتعلّق بمؤمن أعرض عن الذّكر الرّبّانيّ المنزّل ، وترك العمل بما جاء في هداه ، فكان سلوكه مشابها سلوك الكافرين ، وقد جعل اللّه له
هامش
( 1 ) وفي الملحق الرابع من ملاحق تدبّر سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) تتمّات تدبّرية يمكن الرجوع إليها .