تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
النُّهى :
أي : العقول الواعية الدّرّاكة للآيات ذوات الدّلالات ، مفردها « نهية » .
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى
( 129 ) : أي : ولولا كلمة ( يراد بها كلام تمّ به قضاء وقدر ) سبقت في خطّة التكوين ، وجعل الناس في الحياة مخيّرين ممتحنين ، وجعل الجزاء الأوفى مؤجّلا إلى يوم الدّين ، بعد الموت والبعث ، ولولا أجل مسمّى معيّن عند اللّه للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ، يوم الدّين ، لكان تعجيل تنفيذ مجازاتهم الجزاء الأوفى أمرا ملازما لهم ، لأنّهم قد استحقّوه بتكذيبهم بالحقّ من ربّهم ، وبكفرهم ، وظلمهم الشنيع ، وجرائمهم الكثيرة .
لَكانَ لِزاماً :
أي : لكان إنزال الجزاء الأوفى بهم أمرا ملازما لهم ، لأنّهم قد صاروا مستحقّين له حتما ، ولا مقتضي للتأجيل إلّا الكلمة الّتي سبقت من ربك . في خطة التكوين ، وقد استعمل المصدر في موقع اسم الفاعل ، وهو كثير ، والمصدر هنا مؤوّل باسم الفاعل . اللّزام : مصدر كالملازمة ، تقول لغة : « لازمه ، يلازمه ، ملازمة ، ولزاما » أي : تعلّق به ، وصار محيطا بعنقه ، كما يتعلّق الغريم بغريمه ، وكما يعانق العاشق حبيبه .
وَأَجَلٌ مُسَمًّى :
أي : ولولا أجل مسمّى معيّن عند رب العالمين ، سابق في خطّة التكوين ، قبل خلق الناس ، ووضعهم موضع الامتحان . لفظ « أجل » معطوف بالواو على لفظ « كلمة » والأصل في العبارة : ولولا كلمة سبقت من ربّك وأجل مسمّى لكان لزاما ، إلّا أنّ التناظر في رؤوس الآيات يختلّ ، فاقتضت مراعاة الجمال اللّفظيّ في النظم تأخير عبارة :
وَأَجَلٌ مُسَمًّى .
وجعل الكلمة في عبارة :
[ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ ]
خاصّة
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 361 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني