عزّ وجلّ :
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً
بضمير المتكلّم العظيم ، والفاعل في
اهْبِطُوا
ضمير جماعة المخاطبين ، وهم آدم وزوجه ، وذرّيّاتهما في ظهر آدم .
أمّا عداوة ذرّيّات آدم بعضهم لبعض فالواقع التاريخي للأجيال البشريّة يشهد بذلك ، على مستوى الأفراد ، والأسر ، والقبائل ، والشعوب ، وأشدّ مظاهر العداوة بين ذرّيّات آدم وزوجه الحروب العظمى .
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً :
أي : فإمّا يأتينّكم منّي تعليمات منزّلات تبيّن لكم ديني الّذي اصطفيته لكم ، وفيها هدايتكم فاتّبعوها ، واعملوا بما تشتمل عليه من أوامر ونواهي وإرشادات ونصائح .
. . . فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى
( 123 ) :
فعل « اتّبع » بوزن « افتعل » ، يدلّ على الالتزام بقوة وعناية ، لأنّ هذا الوزن يدلّ على التكلّف وبذل قوّة زائدة على المعتاد ، للارتقاء في درجات البرّ والإحسان .
فَلا يَضِلُّ :
أي : فلا يضيع في شتّى المسالك والمتاهات ، بعيدا عمّا هو سبب سعادته .
وَلا يَشْقى :
أي : ولا يعرّض نفسه للمتاعب والمشقّات المشقيات ، لأنّ اللّه جلّت قدرته وعظمت حكمته يهوّن عليه ، ويدافع عنه ، ويمنح قلبه ونفسه الطّمأنينة والسعادة في حياته ، ولو تعرّض للمكاره .
ويلزم من عدم ضلاله أن يكون من الفائزين الناجين يوم الدّين ، من عذاب جهنّم وما فيها من شقاء أبديّ أو مؤقت ، ومن أهل السّعادة الخالدة في جنّات النعيم .
والمعنى : فمن كلّف نفسه أن يتّبع هداي ، فإنّه يحمي نفسه من