. . . أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً
( 113 ) : أي : فإذا لم يتّقوا مباشرة تأثّرا بما صرّفنا في القرآن من الوعيد ، فإنّه يرضينا أن يحدث لهم ذكرا ، بتلاوته عليهم ، أو بإسماعهم آياته .
والمعنى : أو يحدث لهم معرفة تتسرّب إلى أجهزة تخزين المعارف داخل نفوسهم ، ثم قد تستدعى هذه المعرفة عند مناسبة داعية ، أو مثير ما ، من خزانتها إلى ساحة الذّكر لها ، في جهاز التّذكّر الحاضر ، فيكون لهذا الذّكر أثر حسن في نفوسهم ، إذا خلت نفوسهم من الرّفض الّذي كان عند أوّل تلقّي المعرفة ، ومن معارض قويّ يمنع من العمل بمقتضاها ، كهوى غالب ، وكبر حاجب ، وشهوة عارمة ، وتقليد أعمى ، وعصبيّة ضاربة جذورها في أعماق النفس .
فذكر هدى الدّيان ، عند خلوّ النفس من المعارض أو ضعفه ، يدفع الإرادة إلى الإيمان ، ثم إلى العمل بما يرضي الرّحمن .
هذا أثر البيان الذي قد يحدث ذكرا في نفس المتلقّي ، فلينتفع من هذه الوسيلة علماء النفس .
أطلق في العبارة لفظ « ذكرا » وطوي في داخله حلقات السّلسلة السببيّة التي تكون قبله ، وقد تؤدّي إليه ، ما لم يوجد لها صارف أو معارض .
قول اللّه عزّ وجلّ :
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ . . .
( 114 ) :
الداعي لهذا البيان عن اللّه عزّ وجلّ ما في سوابقه من بيانات عن عظيم قدرته وسلطانه في كونه ، وجليل حكمته في تراتيب جزاءاته ، ولهذا جاء في صدر هذا البيان العطف بالفاء الدالة على الترتيب التفريعيّ .