فخطّ الحديث عن القرآن كتاب اللّه الخاتم ، وما أنزله اللّه من آيات بيانيّة على رسله قبل القرآن ، لتكون ذكرا للنّاس منذ عهد آدم ، خطّ متّصل من ابتداء السورة ، فمرورا بدروسها ، وحتّى الدرس الأخير منها .
وهذا يكشف للمتدبّر عنصرا من عناصر وحدة موضوع السّورة .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً
( 113 ) :
في هذه الآية بيان ثلاث قضايا :
القضيّة الأولى : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
هذه الجملة معطوفة على قول اللّه عزّ وجلّ في الآية ( 99 ) :
كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ . . .
( 99 ) .
أي : ومثل ذلك الّذي قصصناه عليك في القرآن من أنباء ما قد سبق في التاريخ الإنساني ، وهي قصّة موسى التي جاءت في السورة ، أنزلنا القرآن عليك يا محمّد قرآنا عربيّا معجزا ، بلسان عربيّ مبين ، ولم ننزله بلسان أعجميّ .
ولما في القرآن من حقّ وهداية وإعجاز ، جاء التعبير في الجملة بضمير المتكلّم العظيم ، ذي البيان العظيم .
القضيّة الثانية : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ :
التصريف : يأتي في اللّغة بمعنى التّنويع والتّغيير ، واتّخاذ مختلف الوجوه المتاحة ، للوصول إلى الغاية .