تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وفي إثبات هذا في القرآن دليل على أنّ القرآن ليس من كلام محمّد ، بل هو تنزيل من عند اللّه ، فلو كان من عنده لما وجّه لنفسه النّهي عن التعجّل قبل أن يقضى إليه وحيه .
وَلا تَعْجَلْ :
أي : ولا تسرع بتلاوة الآيات الّتي تتلقّاها من جبريل ، وهو يوحي إليك بالنّجم القرآني الّذي أمرناه بأن يبلّغك إيّاه . يقال لغة : « عجل ، يعجل ، عجلا ، وعجلة » أي : أسرع ، وفعل الشيء قبل الوقت الملائم لفعله .
بِالْقُرْآنِ :
أي : بتلاوة آيات القران الّتي يوحي بها إليك رسول ربّك جبريل . لفظ « القرآن » هو في الأصل مصدر لفعل « قرأ » . يقال لغة : « قرأ الكتاب ، يقرؤه ، قراءة ، وقرآنا » أي : تتبّع كلماته نظرا ، ونطق بها . وأطلق في الاصطلاح الدينيّ على الكلام المنزّل من عند اللّه عزّ وجلّ ، على رسوله محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وبعد الانتهاء من تنزيله ، وجمعه في عهد أبي بكر ، وكتابته في المصاحف في عهد عثمان ، وتوزيعها على الأقاليم الإسلاميّة الكبرى حينئذ ، صار يطلق لفظ القرآن على الآيات والسّور المكتوبة في هذه المصاحف ، وعلى ما كان مطابقا لها مكتوبا أو متلوّا ، بالإضافة إلى التواتر في النّقل عن الحفّاظ .
مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ :
أي : من قبل أن ينهى إليك وحي النجم على لسان أمين الوحي جبريل عليه السّلام . يقال لغة : « قضى إليه أمره » أي : أنهاه إليه . الوحي : يدلّ في اللّغة على « الإشارة السّريعة - والإلهام - والكلام السّريع الخفيّ - وإلقاء المعنى في القلب - والكتاب » .