هذه الآية ملحقة بهذا الدّرس ، وقد استدعى إلحاقها به أمران :
الأمر الأول : الحديث عن القرآن في الآية السابقة ( 113 ) .
الأمر الثاني : أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم عند تنزيل النجم الذي كان يوحي به إليه جبريل عليه السّلام ، وهو سوابق هذه الآية ، صار يعجل بتلاوة ما تلقّاه من الآيات ليحفظها ، قبل أن ينهي جبريل النجم الذي كان يوحي به إليه . فاقتضى الحال أن يعلّم اللّه رسوله أدب التّلقّي والاستماع من الوحي ، وهو أن ينتظر فراغ جبريل من إملاء ما جاء به من عند ربّه ليمليه عليه ، فإذا انتهى من إملاء النّجم كان للرسول أن يشرع بتلاوة ما تلقّاه من الوحي .
وقد سبق أن نزل عليه التعليم بأن لا يحرّك بالقرآن لسانه ليعجل به ، في الآيات من ( 16 - 19 ) من سورة ( القيامة / 75 مصحف / 31 نزول ) فقال اللّه عزّ وجلّ له فيها :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
( 19 ) .
فالتزم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بهذا التعليم امتثالا لما جاء فيه ، إلّا أنّه لمّا صارت نجوم التنزيل القرآنيّ تنزل عليه أطول ممّا كانت تنزل على ما يظهر ، اندفعت نفسه بحركة تلقائيّة دون ملاحظة للتعليم السّابق ، فصار يتعجّل بتلاوة ما يوحي إليه به جبريل عليه السّلام ، وربّما ظنّ أنّ النجم قد تمّ إملاؤه عليه ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ عليه عقب التّعجّل قوله :
. . . وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
( 114 ) .
فعلّم اللّه رسوله في هذا البيان أن ينتظر حتّى يعلم أنّ جبريل قد أنهى كامل النّجم الّذي يوحي به إليه ، وأنّه فرغ من تلقينه إيّاه تماما .