تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
فِيهِ :
أي : في آيات القرآن المجيد وبياناته .
مِنَ
بيانيّة ، أي : وصرّفنا في القرآن تصريفا من نوع الوعيد .
الْوَعِيدِ :
هو الإنذار بالعاقبة السيّئة المؤلمة ، جزاء على فعل العمل السّيء الذي نهى اللّه عنه ، أو على ترك العمل الصالح الذي أمر اللّه عزّ وجلّ به أمر إيجاب . وجاءت العبارة بضمير المتكلّم العظيم لتربية المهابة من وعيده جلّ جلاله . أي : ونوّعنا في القرآن عبارات الوعيد ، وأساليب الإنذار بالعذاب الأليم ، العاجل والآجل ، على الكفر باللّه وبما جاء من عند اللّه ، وعلى معصية اللّه فيما أمر به ، أو نهى عنه . هذا التصريف في الوعيد الموجود في القرآن الكريم ، يدركه من يتلو أو يقرأ آياته وسوره ، مع قليل من التدبّر ، إذ معظم سور القرآن مشتملة على صورة أو أكثر من صور الوعيد المخيف بعذاب أليم . القضيّة الثالثة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً :
أي : لعلّ العرب يتّقون عذاب اللّه الذي جاء به الوعيد ، بالإيمان والعمل الصالح ، إذ أنزل اللّه القرآن بلسانهم ، فهو واضح الدّلالة بالنّسبة إليهم ، وواضح الإعجاز لإقناعهم بأنّه منزّل من عند اللّه ربّ العالمين ، مع ما فيه من تشريف وذكر حسن لهم إذ أنزله بلسانهم .
لَعَلَّهُمْ :
كلمة « لعلّ » حرف يعمل عمل : « إنّ » ومعناها التّوقّع بوجه عامّ . فإذا كان المتوقّع أمرا مرغوبا فيه ، أو مرضيّا عنه ، كانت للتّرجّي . وإذا كان المتوقّع أمرا غير مرغوب فيه ، أو غير مرضيّ عنه ، كانت للإشفاق .