وقد تأتي كلمة « لعلّ » للتعليل كما يقول النحاة ، فتكون مثل « لام » التعليل ، نحو : آتنا غداءنا لعلّنا نسكت به جوعنا ونقوّي به قدرتنا على السّفر .
أقول : وحينما تكون « لعلّ » للتّوقّع ، وجاء هذا التوقّع منسوبا إلى اللّه عزّ وجلّ في النّصّ ، فإنّ المراد به لازمه ، أي :
فإذا كان المتوقّع مرغوبا فيه أو مرضيّا عنه ، فإنّ المراد الدّلالة على أنّ اللّه عزّ وجلّ يرغب في تحقّق الأمر ، أو يرضى عنه ، لكنّه سبحانه لا يجبر ، بمعنى أنّه لا يسلب المخيّرين لامتحانهم اختيارهم الحرّ ، الّذي هو شرط عقليّ لوضعهم في الحياة الدنيا ممتحنين مبتلين .
وإذا كان المتوقّع أمرا غير مرغوب فيه ، أو غير مرضيّ عنه ، فإنّ المراد أنّ اللّه عزّ وجلّ يشفق على من اكتسبه ، لكنّه سبحانه لا يجبر أيضا .
وهذا من إطلاق الملزوم وإرادة لازمه ، وهو كثير في الاستعمالات العربيّة ، والاستعمالات القرآنيّة ، وهو من المجاز المرسل .
وبهذا ينحلّ الإشكال الّذي شغل المفسّرين في تأويل معنى « لعلّ » الّتي هي للتوقّع ، أو للتّرجي كما يقولون ، إذ ليس من شأن اللّه سبحانه أن يتوقّع أو يترجّى ، وهو العليم بما كان ، وبما هو كائن ، وبما سيكون في المستقبل القريب ، أو المستقبل البعيد .
فالمعنى الذي تدلّ عليه العبارة القرآنية
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
مع سابقتها :
وصرّفنا في القرآن من الوعيد ، راغبين أو راضين لهم أن يتّقوا ليحموا أنفسهم من عذابنا الذي تقتضيه صفة العدل .
ومعلوم من النّصوص القرآنيّة أنّ اللّه عزّ وجلّ يرضى لعباده أن يؤمنوا ويعملوا صالحا ، ولا يرضى لهم أن يكفروا ويعملوا أعمالا تسخطه ، فيجازيهم بعدله .