تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
. . . وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً
( 111 ) : أي : وقد خسر كلّ شيء من جاء يوم الدّين حاملا أوزار ظلم من دركة الكفر . إذ يكون قد خسر نفسه ، وتسبّب لها بالعذاب الأبديّ بسبب كفره . وأيّ خسران أشدّ من أن يخسر الإنسان نفسه ؟ ! . الخيبة : هي في اللّغة الخسران ، وعدم تحقيق السّاعي مطلوب نفسه من سعيه . أمّا ظلم الإنسان نفسه من دون الكفر ، فلا ينطبق عليه أنّه قد خاب خيبة كاملة أبديّة ، بل يكون قد عرّض نفسه لعذاب على مقدار معاصيه ، ولخسارة من درجات الجنّة الّتي استحقّها من هم أكثر منه ارتقاء في درجات مرتبة التّقوى ، أو درجات مرتبة البرّ ، أو درجات مرتبة الإحسان . القضية التاسعة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ في هذا الدرس :
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً
( 112 ) : أي : ومن يكن مؤمنا صحيح الإيمان وصادقه ، ويعمل بعض الصّالحات ، والحال أنّه مؤمن فإنّه يوم الدّين لا يخاف ظلما ولا هضما .
فَلا يَخافُ ظُلْماً :
أي : لا يخاف أن يحكم عليه بذنب لم يرتكبه ، ولا يخاف أن يعذّب على ذنب لم يرتكبه ، لأنّ اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه - لا يظلم أحدا مثقال ذرّة ولا أصغر منها .
وَلا هَضْماً :
أي : ولا يخاف أن يقلّل اللّه عزّ وجلّ من ثوابه الّذي وعد به السّاعين الّذين يعملون الصالحات ابتغاء مرضاته ، والقاضي بأن تكون الحسنة بعشر أمثالها ، وقد يصل الثواب إلى سبعين ضعفا ، وإلى سبعمائة ضعف ، فإلى أضعاف كثيرة . يقال لغة : « هضم فلان حقّ فلان » أي : نقصه حقّه .