القضيّة الرابعة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ في هذا الدرس :
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا
( 109 ) :
أي : إنّ شفاعة الشّفعاء الّذين جعل اللّه لهم شفاعة عنده بوجه عامّ ، لا تنفع شفاعتهم له إلّا بشرطين :
الشرط الأول : أن يأذن اللّه لهم بأن يشفعوا لمن أرادوا أن يشفعوا له ، فردا أو جماعة ، وهذا يستلزم الاستئذان بالشّفاعة للمشفوع له ، والمشفوع به .
الشّرط الثاني : أن يرضى اللّه عزّ وجلّ قول الشّافع ، صيغة وأسلوبا ، وما تضمّنته شفاعته .
فصيغة طلب الشّفاعة يجب أن تكون دعاء مصحوبا بتعظيم اللّه وإجلاله ، واستعطاف رحمته ، وأسلوبها يطلب فيه أن يكون بذلّ وخضوع وتضرّع . ومضمونها يجب أن يكون ممّا لم يمنع اللّه الشفاعة فيه ، كالشفاعة في أن يغفر اللّه لمشرك فمن هو أشدّ منه كفرا ، كجاحد وجود اللّه عزّ وجلّ ، وكمنافق معلوم النفاق ، يظهر الإيمان ويبطن الكفر .
وهذان الشرطان يدلّان على أنّ الشّفاعة كلّها في الحقيقة هي للّه عزّ وجلّ وحده ، كما قال جلّ جلاله في سورة ( الزّمر / 39 مصحف / 59 نزول ) :
قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 44 ) .
القضية الخامسة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ في هذا الدرس :
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ . . .
( 110 ) : أي : يعلم كلّ ما قدّم عباده في حياة امتحانهم من اعتقادات ، ونيّات ، وأعمال ظاهرة أو باطنة ، فهذا هو الذي يقع أمام إحساساتهم ، إذ عاشوه ، واختزن في ذاكرتهم .