ويعلم أيضا سبحانه كلّ ما سيأتي في مستقبل أمرهم يوم الدّين ، فهو الذي يكون خلفهم ، لأنّهم يجهلونه ، ولا يعلمون منه إلّا ما يخبرهم ربّهم به .
القضيّة السّادسة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ في هذا الدّرس :
. . . وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
( 110 ) : أي : ولا يحيطون علما بذاته ولا بكمال صفاته ، ولو كانوا من المؤمنين الّذين يرون ربّهم يوم الدّين .
لأنّ رؤيتهم لربّهم لا تعطيهم أكثر من رؤيتنا للقمر ونحن في الأرض ، فلا نحيط علما بذات القمر وجوهره ، ولا بكثير من صفاته ، إذ الرّؤية من بعد لا تسمح بأكثر من إدراك بعض الظواهر الّتي تشهدها الأبصار ، وما تدلّ عليه هذه الظواهر من صفات .
القضيّة السابعة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ في هذا الدرس :
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ . . .
( 111 ) :
أي : وخضعت الوجوه وذلّت للّه عزّ وجلّ الحيّ القيّوم .
« الحيّ » : اسم من أسماء اللّه الحسنى الأزليّة الأبديّة ، أي : الّذي له الحياة بلا أوّل ، وبلا آخر ، إذ حياته جلّ جلاله منفصلة عن الزّمان والمكان .
« القيّوم » : اسم من أسماء اللّه الحسنى ، وهو القائم بكلّ شيء ، والحافظ لكلّ شيء ، والمدبّر لكلّ شيء ، والمتصرّف بكلّ شيء .
وأرى أنّ لفظ « القيّوم » من صيغ المبالغة السماعيّة لاسم الفاعل « قائم » أي : البالغ بقيامه بتدبير كونه ، وتصريف أحداثه بحكمته الغاية القصوى .
القضية الثامنة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ في هذا الدرس :