القضيّة الثانية : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ في هذا الدّرس :
يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ . . .
( 108 ) :
أي : يكون بعد البعث وانطلاق النّاس ينسلون مسرعين في اتّجاهات مختلفات ، أن يدعوهم الدّاعي من الملائكة ، إذ يصيح فيهم لاتّباعه ، بغية المثول في محكمة العدل الرّبّانيّة يومئذ .
فالمؤمنون يتّبعون الداعي إلى موقف محاكمتهم قريبا من الجهة الّتي تزلف إليها الجنّة .
والكافرون يتّبعون الداعي إلى موقف محاكمتهم قريبا من الجهة الّتي تقرّب إليها النار .
الدّاعي : اسم « فاعل » و « أل » للجنس ، فهو يصلح لأن يراد به واحد شائع ، أو أكثر على التوزيع .
ونصوص جمع الكافرين وسوقهم زمرا إلى الجهة الّتي تقرّب إليها النار ، وجمع المؤمنين وسوقهم زمرا إلى الجهة الّتي تزلف إليها الجنة ، تدلّ على أنّ الدّاعين متعدّدون ، وأنّ لكلّ فريق أو زمرة داعيا من الملائكة .
وقد سبق في نجوم التنزيل قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( القمر / 54 مصحف / 37 نزول ) :
يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ ( 6 ) خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ ( 7 ) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ
( 8 ) .
نُكُرٍ :
أي : شديد صعب .
خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ :
أي : يرمون بأبصارهم نحو الأرض منكسرة .
مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ :
أي : إذا سمعوا صوت الدّاعي توجّهوا له