لا تَرى فِيها عِوَجاً :
العوج : هو في اللّغة الانحناء والالتواء وعدم الاستواء في المعنويّات ، كسوء الخلق ، والانحراف عن الدين الحقّ .
ويقال : « قول به عوج » أي : منحرف عن القصد .
والعوج : بفتح العين ، يطلق في اللّغة على الميل والانحراف في المادّيات ، كالطريق الأعوج ، والرّمح الأعوج .
وظاهر العبارة القرآنيّة هنا استعمال
عِوَجاً
بكسر العين للدّلالة على عدم وجود ميل أو انحراف في الأرض ، وهي من المادّيّات ، على خلاف أصل الاستعمال اللّغويّ ، فالعوج في المادّيّات ، والعوج في المعنويات .
أقول : الذي أراه أنّ استخدام
عِوَجاً
هنا بكسر العين ، بدل « عوجا » بفتح العين ، يراد به الدّلالة على أنّ أرض المحشر ، كما تكون مستوية بمقتضى صيرورتها قاعا صفصفا ، في كلّ جهاتها ، فإنّك يا أيّها المتلقّي لهذا البيان إذا كنت في أرض المحشر ، فإنّك لا ترى فيها أيضا من سلوك الملائكة أو من أحداث ذلك اليوم ما فيه عوج معنويّ ، ولا مرتفعات ومنخفضات معنويّة ، مخالفات للاستواء المطلوب بمقتضى حكمة اللّه وعدله .
وَلا أَمْتاً :
أي : ولا ترى فيها انخفاضات ولا ارتفاعات معنويّة أيضا . الأمت : هو في اللّغة : الاختلاف في المكان ارتفاعا وانخفاضا ، ورقّة وصلابة .
إنّ نسف الجبال وتذريتها متناثرة الأجزاء كالرّمال ، ودقيق التراب ، حدث من أحد عشر حدثا يجري في الجبال ، قبيل الساعة وعند قيامها .
وقد جاء تفصيل هذه الأحداث مع ما يدلّ عليها من القرآن لدى تدبّر الآية ( 3 ) من سورة ( التكوير / 81 مصحف / 7 نزول ) « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر الصفحة ( 404 ) وما بعدها من المجلّد الأوّل .