تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢

التّدبّر التحليلي :

بناء على سؤال كبراء مشركي قريش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الجبال ، كيف يكون حالها يوم القيامة ، جاء في هذا الدّرس بيان المسؤول عنه في قضيّة ، وأتبعت هذه القضيّة ، ببيان ثماني قضايا تتعلّق بيوم القيامة ، وما يجري فيه من حشر النّاس جمعا وسوقا ، وما يكون فيه من حقائق ومشاهد . قول اللّه عزّ وجلّ :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ . . .
( 105 ) : الواو في مطلع هذا الدّرس تعطف ما جاء فيه على ما جاء في الدرس السابق ، إذ موضوع الدّرسين يدور حول يوم القيامة ، ويكادان يكونان درسا واحدا . وقد استدعى الجواب عن هذا السؤال بيان تسع قضايا ، أولاها قضيّة تتعلّق بما سوف يكون عليه حال الجبال ، وما بعدها من قضايا يتعلّق بيوم القيامة نفسه ، وكان سؤالهم مناسبة ملائمة لبيانها ، وهذا من الأمور الحكيمة في الاستفادة من المناسبات لعرض القضايا الّتي لها علاقة ما بها . وفيما يلي بيان القضايا التّسع الّتي اشتمل عليها هذا الدرس . القضيّة الأولى : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ في هذا الدّرس :
فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً ( 105 ) فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً ( 106 ) لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً
( 107 ) :
يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً :
أي : يقتلعها من أصولها ، ويسحقها ، ويذريها .
فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً
( 106 ) : أي : فيترك مواقعها بعد نسفها :
قاعاً :
أي أرضا مستوية . القاع : في اللّغة : الأرض المستوية .
صَفْصَفاً :
أي : أرضا مستوية لا نبات فيها .