تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
بشأنه ، في آخر حلقة من حلقات سلسلة التّبلّغ ، فالتّفهّم بوعي ، فالحفظ في خزائن المعرفة داخل النفس ، فترديده في الذاكرة آنا فآنا ، لتثبيت حفظه ، ثمّ استدعاء ما يتعلّق منه بالحدث الدّاعي ، أو المناسبة الداعية ، إلى ساحة الذّكر ، والتّصوّر الحاضر ، ليكون حافزا إلى الانتفاع به في علم أو عمل . هذا الفهم لكلمة « ذكر » هو من تدبّر كلمات القرآن ، الدّاعي إلى النظر في لوازم الكلمة ومقتضياتها ، من أوائل السّلسلة الفكريّة فيها ، حتّى دبرها وآخرها ، وهذا عمل فكريّ يقتضيه قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( محمّد / 47 مصحف / 95 نزول ) :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
( 24 ) . قول اللّه عزّ وجلّ :
مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً
( 100 ) : أي : من أعرض عن هذا الكتاب الّذي هو ذكر للعالمين ، فلم يوجّه سمعه لتّبلّغه ، أو لم يوجّه ذهنه لتفهّمه ، غير عابىء بأنّه كتاب ربّ العالمين ، ليكون هديا لهم ، فإنّه يأتي يوم القيامة حاملا وزرا ثقيلا على ظهره . الإعراض : هو وسط بين الإقبال والإدبار ، وجاء الاكتفاء بذكر الإعراض عن ذكر الإدبار والتولّي ، لأنّ الأخفّ يدلّ على الأشدّ من باب « أولى » . الوزر : هو في اللّغة الحمل الثّقيل ، ولمّا كان ارتكاب الذّنب وفعل الإثم ممّا يتحمّل به الإنسان ما يشبه الحمل الثقيل ، أطلق لفظ « الوزر » على الذّنب الكبير الذي يرتكبه المكلّف المختار المسؤول عن أعماله الإراديّة .