قول اللّه عزّ وجلّ :
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً
( 102 ) :
« الصّور » مخلوق عظيم من مخلوقات اللّه ، وهو على هيئة القرن ، إحدى جهتيه فتحة دائريّة ضيّقة ، تقابلها فتحة واسعة ، وباطنه فراغ ، ينفخ فيه فيصدر صوتا بحسب قوّة النّفخ .
والنفخ في الصّور يكون أوّلا لإماتة الأحياء ، ويكون يوم القيامة لبعث الأحياء الّتي قضى اللّه أن يبعثها إلى يوم الدّين ، يوم الحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء ، بالعدل أو بالفضل الرّبّانيّين .
وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ :
الحشر : في اللّغة هو الجمع والسّوق ، يقال لغة : « حشر يحشر ، ويحشر ، حشرا » أي : جمع من حشرهم وساقهم .
المحشر ، والمحشر : المجمع الّذي يحشر فيه القوم .
المجرمون : هم المستحقّون للخلود في دار العذاب يوم الدين .
جاء لفظ « المجرمين » في القرآن عنوانا مقابلا للمسلمين ، وجاء وصفا للكافرين الذين أهلكهم اللّه في الدّنيا إهلاكا جماعيّا ، كعاد وثمود وفرعون وجنوده . وجاء وصفا للمعذّبين في نار جهنم ، ولم يأت وصفا للمسرفين على نفوسهم في المعاصي والآثام من أهل الإيمان . فدلّ هذا على أنّ المجرمين في المصطلح القرآني هم مرتكبو الآثام من دركة الكفر ، فهم من أهل الخلود في عذاب النار .
زُرْقاً :
أي : حالة كونهم زرقا ، يتميّزون عن المؤمنين باللّون الأزرق .
إنّ اللّون الأزرق في أجساد الناس ، يكون في العادة من الضربات الّتي تقع عليها ، فيحتقن الدّم تحت الجلد ، فيتحوّل لون الجلد إلى الزّرقة .