تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
القرآن الكريم ذكرا للعالمين جميعا ، فهو تذكرة نافعة لمن يخشى عقاب اللّه وعذابه ، كما جاء في الآية ( 3 ) من صدر السورة .
وَقَدْ :
جاء التحقيق بحرف « قد » مراعاة لأحوال الشاكّين من الناس بأنّه ذكر للعالمين ، والمعرضين عن بياناته ووصاياه وتعليماته وترغيباته وترهيباته . إنّه ذكر للعالمين جميعا ، لكنّ المنتفعين به هم الذين يخشون عذاب ربّهم وعقابه .
آتَيْناكَ :
أي : أعطيناك يا محمّد ، وفي التعبير بالإيتاء لما أنزل اللّه عليه في هذا القرآن المجيد ، دلالة على أنّ اللّه عزّ وجلّ قد منحه شرفا عظيما ، وتكريما جسيما ، إذ اصطفاه بأن أنزل عليه الكتاب الخاتم لكتبه لعباده ، والمعجز الجامع لميزات كلّ كتبه وصحفه السابقة له ، والمنزّلة على رسله السّابقين ، في التاريخ البشريّ .
مِنْ لَدُنَّا :
لدن : ظرف زمانيّ ومكانيّ ، بمنزلة « عند » إلّا أنّه أقرب من « عند » وأخصّ منه . وكلمة « لدن » ملازمة للإضافة ، فهي تجرّ ما بعدها بالإضافة ، والمضاف إليه هنا ضمير المتكلّم العظيم : « نا » وظاهر أنّ نون : « لدن » مدغمة بنون الضمير « نا » فصارتا نونا مشدّدة .
ذِكْراً :
أي : كتابا ربّانيّا ، يطلب عزّ وجلّ من المكلّفين من عباده جميعا ، أن يتبلّغوه بوعي ، وأن يتفهّموا معانيه ودلالات كلماته وجمله وآياته ، وأن يضعوها في مستودعات جهاز العلم والمعرفة فيهم ، وأن يتذكّروا منها ما تتطلّبه المناسبات الداعيات ، باستخراجه من مستودعات الحفظ ، إلى ساحة التصوّر الحاضر ، ليكون ما تذكّروه دافعا للعمل بمقتضاه ، أو الانتفاع بهديه ، وبما فيه من علم ربّانيّ حقّ . وقد أطلق على القرآن الكريم أنّه « ذكر » نظرا إلى المطلوب الختاميّ
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 311 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني