فإذا كان هذا هو المراد ، فالعبارة كناية عمّا أصابهم من قبل الملائكة ، من ضرب على وجوههم وأدبارهم ، فازرقّت به مواضع الضّرب ، فكان علامة على أنّهم مجرمون .
وقد جاء بيان ضرب الملائكة لهم في نصّين :
( 1 ) في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنفال / 8 مصحف / 89 نزول ) بشأن الكافرين :
وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
( 50 ) .
( 2 ) وفي قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( محمّد / 47 مصحف / 95 نزول ) بشأن المنافقين المرتدّين عن الإسلام بعد دخولهم فيه :
فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ ( 27 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ
( 28 ) .
وجاء عند المفسّرين أنّ المجرمين يحشرون زرق العيون ، والعرب تتشاءم بزرقة العين ، وقيل : غير ذلك ، ولم أجد لأقوال المفسّرين هذه مستندا من الكتاب أو من السّنة ، فهي من قبيل الآراء المطروحة .
وما ظهر لي أخذا من نصّي سورتي ( الأنفال ) و ( محمّد ) هو الأحقّ بالتدبّر ، واللّه أعلم .
قول اللّه عزّ وجلّ :
يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً ( 103 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً
( 104 ) :
يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ :
أي : يتسارّون بينهم ، ويتكلّفون خفض أصواتهم وإخفاءها .