تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
أحبّوه وعبدوه ، ليس له من الإلهيّة شيء ، وأنّه صورة مصنوعة من مادّة من موادّ الأرض خلقها اللّه ، وأنّ خواره لم يكن أكثر من ظاهرة من ظواهر تأثيرات الأشياء في الأشياء ، كتأثير مرور الرّيح في بوق ، إذ يحدث صوتا ما ، ناعما رقيقا ، أو غليظا خشنا . بعد ذلك أبان لهم أنّه لا إله بحقّ في الوجود إلّا اللّه الرّبّ ، الّذي وسع كلّ شيء علما ، وهذه إحدى صفاته الجليلة ، الّتي لا وجود لنظيرها عند كائن ما في الوجود كلّه ، واللّوح المحفوظ هو ما كتب اللّه فيه علمه ، وهو بذاته ليس بعليم ، وإنّما هو آلة تسجيل عظمى خلقها اللّه .
إِنَّما :
أداة حصر ، تدلّ على ما يدلّ عليه النّفي والاستثناء .
. . . إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ . . . :
أي : ليس لكم من يعبد بحقّ في الوجود كلّه ، إلّا اللّه الّذي لا يوجد معبود بحقّ إلّا هو .
. . . وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً
( 98 ) : أي : لا بدّ أن يكون من صفات الإله المعبود أن يكون ربّا ، ومن صفات الرّبّ المتصرّف في الكون كلّه ، أنّه قد وسع كلّ شيء علما . وفي هذا البيان عن علم اللّه عزّ وجلّ إلماح لهم إلى أنّه مطّلع على ما في قلوبهم من إيمان أو شرك ، ومعرفة بالرّبّ مستحقّ الإلهيّة وحده ، أو جهلهم بهذه القاعدة من قواعد الإيمان ، وإذ هو جلّ جلاله عليم بأعمالهم ما ظهر منها وما بطن ، وعليم بنيّاتهم وخواطر نفوسهم ، فهو الذي سوف يجازيهم بحكمته وعدله وفضله . وبهذا قطع موسى عليه السّلام دابر التّطلّع لاتّخاذ إله وثن من نفوس بني إسرائيل في تلك المرحلة من تاريخهم . قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم :