قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي :
أي : إنّي أمرتهم بأن يلحقوا بي ، لشهود ما يجري في هذا الميعاد ، ولم أقصّر في واجب تبليغهم ، وقد ولّيت عليهم أخي هارون ، فهم في تقديري سائرون على أثري .
يقال لغة : « سار على أثره » أي : سار متّبعا له يسير على مواطئه .
ويقال لغة : « سار في أثره » أي : سار في الطريق الذي تظهر فيه آثار سيره .
وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى
( 84 ) : أي : وأسرعت مقبلا إلى مكان مناجاتك ربّ لأظفر برضاك ، اجتهادا منّي بأنّ هذا الاستعجال يرضيك عنّي ، ولم تكن لي رغبة في الانفراد بمناجاتك ، دون حضور قومي هذا التكريم العظيم الّذي كرّمتني به ، ورغبت أن يكون لقومي مشاركة في هذا الحدث التكريميّ ، تفصّلا منك عليهم .
قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ
( 85 ) :
أي : قال اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام ، فإنّا قد امتحنّا قومك من بعد مفارقتك لهم ، وغيابك عنهم ، ويظهر أنّ هذا القول قد كان أثناء المدّة المضافة إلى اللّيالي الثلاثين ، والّتي دخلت فيها الظّنون التشكّليّة على جمهور بني إسرائيل الغوغائيّين ، والّتي صنعوا فيها العجل الّذهبيّ وصاروا يعبدونه ، والّتي أضلّهم فيها السّامريّ .
وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ :
أي : وأغراهم ، فأغواهم ، فأوقعهم السّامريّ في الضّلال .
الإضلال : يأتي في اللّغة للدّلالة على عدّة معان ، منها الإغواء بمختلف وسائل الإغواء القوليّة الزّخرفيّة ، والعمليّة التي تسترضى بها الأهواء والشهوات ، ونوازع النفوس ونوازغها ودوافعها ، لمجافاة الحقّ ، والتزام الباطل ، ومجافاة الصراط المستقيم ، والانطلاق في متاهات الظّلم والبغي والعدوان ، والفجور في الأرض ، للاستمتاع بزينات الحياة الدنيا .