تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وبالتأمّل ندرك أنّ موقع هاتين الآيتين في ترتيب الأحداث ، يأتي بعد قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 142 إلى 143 ] وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ( 142 ) وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ( 143 ) وكذلك الآيات ( 144 و 145 و 146 و 147 ) . وقد سبق تدبّر هذه الآيات خلال تدبّر سورة ( الأعراف ) . وهذا الأسلوب هو منهج القرآن في توزيع أفكار الموضوع الواحد ، على نصوص متعدّدات موزّعات في عدد من السّور ، مع تكاملها فيما بينها ، دون اختلاف ، وهذا من عناصر إعجاز القرآن المجيد ، ولو كان من عند غير اللّه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا . وبعد هذه الآيات يأتي في تسلسل الأحداث قول اللّه عزّ وجلّ :
وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى
( 83 ) ؟ : أي : ما هو السّبب الّذي جعلك تعجل لحضورك إلى ميقاتنا ، منفصلا عن قومك ؟ . يقال لغة : « أعجله فعجل » . العجلة ، والعجل : السّرعة الّتي هي ضدّ البطء . ضمّن الفعل في :
أَعْجَلَكَ
معنى الفعل في « فصلك » فعدّي تعديته ، فجاءت العبارة :
وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ :
أي : وما الّذي جعلك تعجل منفصلا عن قومك ، وسابقا لهم .