تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وطرد موسى عليه السّلام ، السّامريّ من بين قومه ، ودعا عليه بمرض جلديّ لا يستطيع معه أن يمسّه أحد ، وأن يقول معه لمن يصادفه من النّاس ما بقي من حياته : لا مساس . لا مساس . وبدأ موسى بعد ذلك يدبّر رحلة الاعتذار والتوبة ، مع سبعين رجلا اختارهم من قومه ، وأن يذهبوا معه إلى المكان الذي ناجى فيه ربّه في اللّقاءين السّابقين .

التدبّر التحليلي :

قول اللّه عزّ وجلّ :
وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى ( 83 ) قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى
( 84 ) . هذا البيان معطوف على كلام مطويّ بعد البيان السابق بدءا من قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي . . .
( 77 ) : وجاء بأسلوب الاقتطاع من الحدث الماضي الذي قال اللّه فيه لموسى :
وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى
( 83 ) ؟ . ودلّ هذا البيان على أنّ هذا الميعاد قد كان ميعادا لموسى ولقومه أن يحضروا جميعا إلى جانب الطّور . ودلّ على أنّ موسى عليه السّلام قد أمر قومه أن يسيروا على أثره بقيادة أخيه هارون . ودلّ عدم حضور بني إسرائيل متّبعين أثر موسى عليه السّلام ، على أنّ جمهورهم رفضوا أن يلحقوا به ، وعصوا هارون فلم يستجيبوا له في السّير على أثر موسى إلى الوادي المقدّس بجانب الطّور ، وآثروا البقاء في محلّتهم ، وانتظار موسى حتّى يعود من مناجاة ربّه ، ويؤكّد هذا قول هارون لأخيه موسى في النصّ :
. . . إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
( 94 ) .