أن يمنعهم من عبادة العجل بالقوّة ، فكادوا يقتلونه ، إذ كان هارون عليه السّلام في نظرهم ليّنا ضعيفا ، بخلاف موسى عليه السّلام ، فقد كانوا يرهبون سطوته رهبة شديدة ، إذ رأوا من العجائب التي أجراها اللّه له فلق البحر ، ونجاتهم ، وإغراق فرعون وجنوده معه .
وكذب الإسرائيليّون في اتّهامهم هارون بأنّه هو الذي صنع لهم العجل الذّهبي ، وهو ما جاء في الإصحاح ( 32 ) من سفر الخروج .
وأخبر اللّه عزّ وجلّ نبيّه ورسوله موسى عليه السّلام ، بما صنع قومه من بعده من اتخاذ العجل وعبادته .
فرجع إليهم بعد نهاية الأربعين ليلة غضبان أسفا ، وحين رأى بعينيه العجل الذّهبيّ وعبادة جمهور قومه له ، استشاط غضبا وحزنا ، وألقى الألواح من يديه . وقال لهم :
بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي
أمن أجل عشر ليال زادت في ميقات ربّي ، لعبت بكم الأوهام ، وانقلبتم على أعقابكم خاسرين ، واتّخذتم وثنا إلها ؟ ! .
وأخذ موسى عليه السّلام يحاسب أخاه هارون عليه السّلام بعنف ، إذ لم يكن قويّا حازما معهم ، فاعتذر هارون عليه السّلام بأعذار صحيحة أبان فيها أنّه لم يستطع أن يردّهم عمّا فعلوا وأنّهم كادوا يقتلونه .
فقبل موسى عذر أخيه ، دون أن يكون على قناعة تامة ، ودعا ربّه أن يغفر له ولأخيه ، وأن يدخلهما في رحمته وأثنى على ربه بأنّه أرحم الرّاحمين : انظر الآيتين « 150 » و « 151 » من سورة ( الأعراف ) .
ولمّا هدأ غضب موسى عليه السّلام أخذ الألواح بعد أن كان ألقاهما على الأرض من شدّة غضبه ، وقام بتحريق العجل الذهبيّ ، وأمر ببرده بالمبارد كا جاء عند الإسرائيليين ، حتّى تصير أجزاؤه ناعمة كالدّقيق ، ثمّ أمر بنسف دقيقه في اليمّ .