وانطلقت بين جمهور الغوغائيّين من بني إسرائيل شائعة راجت عند معظمهم قائلين : هذا هو إلهكم وإله موسى حلّ في العجل ، وإنّ موسى لمّا ذهب لمناجاته نسي مكانه .
لقد سوّلت للسامريّ نفسه وأطمعته بأن يستفيد رياسة دينيّة ومالا ، من كونه سادن هذا الإله العجل ، بدليل قول اللّه عزّ وجلّ في النصّ :
. . . وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ
( 85 ) : أي : أغراهم ، فأغواهم ، فأوقعهم في الضلال ، ضائعين عن الحق .
وجرى في هذا اللّقاء ما جاء بيانه في الآيات من ( 143 - 147 ) .
وفي هذه الآيات بيان أنّ موسى سأل ربّه أن ينظر إليه ، فقال اللّه له :
لَنْ تَرانِي . . .
( 143 ) الآية .
وفيها أنّ اللّه عزّ وجلّ كتب له في الألواح وصايا الدّين وتعليماته ، وأمره بأن يأخذها بقوّة ، إلى آخر ما جاء في الآيات حتى الآية ( 147 ) .
واجتمع جمهور بني إسرائيل يعكفون على العجل ، ويعبدونه ويذبحون له ويسجدون ، ويرقصون حوله رقص عبادة وفرح بإله يرونه ويشهدون جسدا له .
فنهاهم هارون عليه السّلام ، وقال لهم : يا قوم إنّما فتنتم به ، أي :
إنّما امتحنتم بخواره ، لكشف صدق إيمانكم باللّه ربّكم ، وهل توصّلتم إلى فهم معنى ربوبيّته للعالمين ، أم ما زلتم جاهلين .
وقال لهم : يا قوم ، إنّ ربّكم الرّحمن الذي يوليكم برحمته النّعم الوافرة ، الظّاهرة والباطنة . فاتّبعوني ، وأطيعوا أمري .
فقالوا له : لن نبرح عليه عاكفين حتّى يرجع إلينا موسى .
فشدّد هارون عليهم ، فلم يستجيبوا له ، ودفعوه عنهم بالقوّة ، فأراد