تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وانطلقت بين جمهور الغوغائيّين من بني إسرائيل شائعة راجت عند معظمهم قائلين : هذا هو إلهكم وإله موسى حلّ في العجل ، وإنّ موسى لمّا ذهب لمناجاته نسي مكانه . لقد سوّلت للسامريّ نفسه وأطمعته بأن يستفيد رياسة دينيّة ومالا ، من كونه سادن هذا الإله العجل ، بدليل قول اللّه عزّ وجلّ في النصّ :
. . . وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ
( 85 ) : أي : أغراهم ، فأغواهم ، فأوقعهم في الضلال ، ضائعين عن الحق . وجرى في هذا اللّقاء ما جاء بيانه في الآيات من ( 143 - 147 ) . وفي هذه الآيات بيان أنّ موسى سأل ربّه أن ينظر إليه ، فقال اللّه له :
لَنْ تَرانِي . . .
( 143 ) الآية . وفيها أنّ اللّه عزّ وجلّ كتب له في الألواح وصايا الدّين وتعليماته ، وأمره بأن يأخذها بقوّة ، إلى آخر ما جاء في الآيات حتى الآية ( 147 ) . واجتمع جمهور بني إسرائيل يعكفون على العجل ، ويعبدونه ويذبحون له ويسجدون ، ويرقصون حوله رقص عبادة وفرح بإله يرونه ويشهدون جسدا له . فنهاهم هارون عليه السّلام ، وقال لهم : يا قوم إنّما فتنتم به ، أي : إنّما امتحنتم بخواره ، لكشف صدق إيمانكم باللّه ربّكم ، وهل توصّلتم إلى فهم معنى ربوبيّته للعالمين ، أم ما زلتم جاهلين . وقال لهم : يا قوم ، إنّ ربّكم الرّحمن الذي يوليكم برحمته النّعم الوافرة ، الظّاهرة والباطنة . فاتّبعوني ، وأطيعوا أمري . فقالوا له : لن نبرح عليه عاكفين حتّى يرجع إلينا موسى . فشدّد هارون عليهم ، فلم يستجيبوا له ، ودفعوه عنهم بالقوّة ، فأراد
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 288 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني