لهم فيه ، وربّما كان لهارون عليه السّلام دور في بيان أنّهم عصاة للّه في مخادعة المصريّين ، وأخذ حليهم على سبيل الاستعارة ، والخروج بها معهم ظلما وسلبا بغير حقّ .
وكان بينهم رجل يقال له : السّامريّ من قوم يقال لهم : السّامريّون ، وثنيّون يعبدون العجل ، دخل في دين موسى منافقا ، وفي قلبه عبادة العجل ، وقد بصر هذا السّامريّ بأنّ الرّسول جبريل عليه السّلام ، كان إذا وقع حافر فرسه على تراب ظهرت فيه آثار عجيبة من ظواهر الحياة ، على ما جاء عند المفسّرين رواية عن الحسن ، فقبض قبضة من تراب الأمكنة الّتي وقع عليها حافر فرس الرّسول ، أو الّتي وقعت عليها قدم الرّسول ، فاحتفظ بها عنده .
وأشار على جمهور بني إسرائيل أن يأتوا بالحليّ الّذي استعاروه من المصرّيّين ، وكان فيهم أصحاب مهنة صياغة الذّهب ، فطلب منهم أن يصنعوا من هذه الحليّ عجلا جسدا ، نظير العجول الّتي يصنعها المصريّون آلهة لهم .
وكانت صورة العجل من البقر صورة شائعة في أصنام الوثنّيين ، ومنهم المصريّون ، والشاميّون الوثنيّون ، وعجل المصريّين الّذي كانوا يعبدونه أيام الفراعنة ، يدعى : « إيبيس » .
فلمّا صنعوه أدخله في خباء ، وقذف في جوفه القبضة الّتي كان قد احتفظ بها ، فصار هذا العجل الذّهبيّ يصدر عنه بقدر اللّه وقضائه وخلقه خوار كخوار العجول ، وأخرجه من الخباء وله خوار .
وعجب جمهور بني إسرائيل من هذه الظاهرة ، وأوحى إليهم السّامريّ أنّ هذا هو إلهكم وإله موسى ، حلّ في العجل ، وأنّ موسى لمّا ذهب لمناجاته نسي مكانه ، فهو تائه عنه .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 287
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٢٨٧